الشيخ جعفر كاشف الغطاء
416
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
سابعها : ما نهي عنه لاشتماله على ما كان من العزائم ، أو ما تفوت الصلاة به ، ونحو ذلك . ثامنها : الفعل الكثير الموضوع على الانفصال ، دون المستدام الغير الماحي للصورة وإن قلنا بعدم بقاء الأكوان . والمدار في الكثرة على صدق العُرف ، دون ما قيل من وجوه أُخر ، كالمحو للصورة ( 1 ) ، وبأنّه بفعل ركعة ، والاحتياج فيه إلى عمل اليدين ، والبعث على ظنّ أنّ فاعله عند رؤيته غير مُصل ( 2 ) . تاسعها : البكاء لأُمور الدنيا وهو المشتمل على الصوت ، ويُسمّى نحيباً ، اختياراً أو اضطراراً ، لا نسياناً لفقد محبوبٍ ، أو طلب مرغوبٍ ، بصورة دعاء أو غيره . وما كان للآخرة فهو مكمّل لثواب الصلاة . وما اجتمع فيه السببان ، وفيه إضافة ، فالمدار على المُضاف إليه . وإن تساويا في العليّة التامّة أو اشتركا ، فالأقوى الفساد ، وليس منه البكاء لفقد آل اللَّه . عاشرها : الأكل والشرب بما يُسمّى أكلًا وشرباً . فلا بأس بابتلاع الريق ، وفيه بقيّة الطعم ، ولا الأجزاء الصغار ، وليس المدار على التدقيق ، كما في الصوم . ورخّص بشربِ الماء في دعاء الوِتر من غير استدبار لمن أراد الصيام ( 3 ) ، وخافَ طلوع الفجر ، وكان الماء أمامه ، مع كراهة قطع الدعاء . وهو مُبطل اختياراً واضطراراً ، لا سهواً . ولو أدخلَ لُقمة قبل الصلاة ، فابتلعها فيها ، بطلَت . وبالعكس صحّت . وليس منه ابتلاع النُّخامة ، صدريّة أو دماغيّة ، والريق المجتمع في الفم ، ووضع العلك ، وابتلاع أجزاء صغار لا تُسمّى أكلًا . وابتلاع السكر من الأكل .
--> ( 1 ) انظر الروضة البهيّة 1 : 233 ، ومدارك الأحكام 3 : 466 . ( 2 ) حكى هذه الأقوال في التذكرة 3 : 289 ، وانظر المجموع 4 : 93 ، وفتح العزيز 4 : 126 . ( 3 ) في « ح » العبارة هكذا : ورخّص للعطشان والكاره للاصباح عطشاناً أن يشرب الماء في دعاء الوتر من غير استدبار إن أراد الصيام .